“عندما أمرض في بلادي أستطيع الحصول على العلاج الطبي. فلا أبكي. و لكن، عندما تمرض في ذلك البلد [قطر] تشعر بخوف شديد.”

لم تكن الرعاية الطبية لهذه العاملة المنزلية أولوية بالنسبة إلى ربّ عملها. على الرغم من المشاكل في جهازها التنفسي، يجبرها ربّ عملها على العمل لساعات طويلة دون راحة و يحرمها من العلاج الطبي. للأسف، إن قصة هذه العاملة ليست فريدة من نوعها. في كثير من الأحيان، يرفض أرباب العمل توفير العلاج الطبي للعاملات عند إصابتهن بأمراض. يشكل الحرمان من العلاج الطبي انتهاكاً لمبدأ الحياد الطبي الذي يتطلب الحيادية فيما يخص حصول المريض على الرعاية الصحية.

يمكث بنحو ٢،٤ مليون عامل منزلي، معظمهم نساء من بلدان آسيوية و أفريقية في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. تعيش معظم العاملات المنزلية الأجنبيات في منازل ربّ أعمالهن. يصبحن أكثر عرضة للإستغلال عندما يتمّ حصرهن في المنزل. تمّ توثيق إساءات قام بها أصحاب العمل على نطاق واسع. تتلقى السفارة النيبالية في الكويت أكثر من ثلاثين حالة من الإستغلال و سوء المعاملة في الأسبوع. في حين تتلقى القنصلية الاثيوبية في دبي بين  ٥ إلى ١٠ شكاوى يومياً. تظهر العديد من الدراسات حالات إعتداء نظراّ لنظام الكفالة التقييدي.

نظام الكفالة:

تخضع العاملات المنزليات ضمن دول مجلس التعاون الخليجي إلى نظام الكفالة. و هن يعملن تحت كفالة صاحب العمل (الكفيل). يتحمل الكفيل مسؤولية الحصول على الإقامة و الأوراق القانونية للعاملة كما يدفع مبلغ يتراوح قدره بين ١٥٠٠$ و ٤٠٠٠$. و هذا يشمل رسوم التوظيف، تأشيرة عمل، تصريح عمل، السفر للعاملة، و الفحوصات الطبية لدى وصولها في بلد المقصد. على الكفيل أيضا الحصول على أوراق الإقامة للعاملة. قبل الحصول على الإقامة، يتمّ  فحص العاملة الأجنبية المنزلية لأمراض السل و الإيدز، و الحمل قبل و بعد دخولها إلى بلد المقصد.  عند إصدار الإقامة، يرتبط تصريح إقامة وإجازة العمل بالكفيل لمدة عقد العمل. و نتيجة لذلك، لا يمكن للعاملات الأجنبيات المنزلية مغادرة البلاد أو تغيير العمل دون مساعدة أو إذن من قبل الكفيل. في كثير من الحالات، يتأكد أرباب العمل من ذلك عن طريق مصادرة جواز سفر العاملة مما يسهل تعرضهن لسوء المعاملة. يصبحن مرتبطات إلى حد كبير بأرباب العمل من أجل التمتع بالحقوق الأساسية التي قد تكون مؤمنة لهن بموجب القانون، ذلك يشمل الحصول على الرعاية الصحية.

الرعاية الصحية مسيطرة من قبل أصحاب العمل:

تحت نظام الكفالة، يتحمل أرباب العمل المسؤولية عن صحة العاملات المنزلية الأجنبيات. يقوم أرباب العمل عادة بشراء التأمين الصحي للعاملة و دفع تكاليف الفحوص الطبية. بعدئذ يصبح حصول العاملات على الرعاية الصحية تعسفياً. تشير مقابلات مع عاملات في دول مجلس التعاون الخليجي أن الحصول على الرعاية الصحية هو في أيدي صاحب العمل.

وصفت العاملات الأجنبيات حرمانهن من العلاج لظروف صحية موجودة قبل قدومهن إلى بلد المقصد. تمّ تشخيص مانيلين، و هي عاملة منزلية أجنبية تبلغ ٢٦ عاما من الفلبين، بسرطان الغدة الدرقية. حصلت على وظيفة في المملكة العربية السعودية بغية دفع تكاليف العلاج. لم يسمح لها رب عملها بالحصول على العناية اللازمة رغم معرفته بحالتها الصحية قبل توظيفها.

في الكثير من الأحيان، ذكرت العاملات الأجنبيات حرمانهن من العلاج بعد إصابتهن بمشاكل صحية متعلقة بالعمل. عانت جوليا، و هي عاملة فلبينية في السعودية، من حكاك و إحمرار في يديها نتبيجة الإستخدام المتكرر لمسحوقات التنظيف و لكن تجاهل رب عملها حالتها الصحية. أما بالنسبة لأنالين، من سريلانكا، فهي تروي كيف أثر إستخدامها لمسحوقات التنظيف سلباً على صحتها:

أصبح لدي صداع عند تنشق مسحوق الغسيل المستخدم في تنظيف السيارات و غسل الملابس … دخل مسحوق التنظيف المستخدم لتنظيف المرحاض في عيني. بدأت عيني تألمني لكنني لم أحصل على أي دواء. طلبت مني صاحبة العمل غسل عيني. بدأ بصري يتدهور تدريجياً.

غالبا ما تواجه العاملات الأجنبيات ظروف عمل قاسية يمكن أن تشكل خطراً على صحتهن. أشارت جنيفر من سريلانكا إلى تجاهل أصحاب عملها حروق مؤلمة في يديها بينما كانت تعمل في مخبز تابع لأصحاب عملها في السعودية، مضيفةً “كنت أعتقد أنه سيقدم لي العلاج في حال إصابتي بمرض و عند الحاجة. لكنهم لم يكترثوا لآلامي. لم يكترثوا حتى بحروقي و تجاهلوا الأمر كلياً.” إشتكت فاديا، و هي عاملة منزلية إثيوبية في عمان تبلغ ١٧ عاماً، من إجبارها على العمل لساعات طويلة تحت وطأة أشعة الشمس الساطعة. لم يقدموا لها العلاج لبشرة وجهها التي ضررتها الأشعة الشمسية.

في بعض الحالات، تمنح الرعاية الطبية للعاملات الأجنبيات في الحالات الخطيرة عندما يتطلب دخول المستشفى، “إنهم [أصحاب العمل] لا يهتمون كثيراً عندما تمرض. يتمّ نقلك إلى الطبيب فقط عند تفاقم المرض.”

بالإضافة إلى كونهن محرومات من الرعاية الصحية، ذكرت العاملات المنزلية الأجنبيات أنهن قمن بالعمل حتى عند المرض. وفقاً لدراسة، صرحت ستة و عشرين من أصل أربعين عاملة منزلية سريلانكية التي عادت من دول مجلس التعاون الخليجي أنهن حرمن من الإجازة عندما مرضن. قالت عاملة منزلية أجنبية تعمل في السعودية “ليس هناك إجازة. عملت بصعوبة و كنت أعرج عندما أمشي. كان علي إنهاء العمل اليوميّ بكامله إذا أردت إجازة.” قالت ماريبيل، وهي خادمة من الفلبين تبلغ ٤١ عاماً أنها إضطرت للعمل بعد إصابتها بكسر في كاحلها.

عوائق الحصول على الرعاية الصحية: 

يجب على العاملات الأجنبيات اللواتي يسعون إلى الحصول على الرعاية الصحية التغلب على مجموعة من العوائق. تخشى العاملات اللواتي يبلغن عن سوء حالتهن الصحية فصلهن من العمل. و خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بدء العمل، حيث تكون شركات التوظيف ملزمة للعثور على عاملة اخرى مكان العاملة المنزلية في حال لم يمكن أصحاب العمل راضين. قال وكيل توظيف في الإمارات لمنظمة هيومن رايتس ووتش “نحن نعطي ضمانة أننا سنؤمن بديلة إذا لم يتفق أرباب العمل مع العاملة في الأشهر الثلاثة الأولى، إذا لم تكن بحالة صحية سليمة”.

وكانت هناك حالات حيث يعاقبُ الوكلاء العاملات المنزلية الأجنبيات اللواتي يعدن إلى الوكالة عبر حرمانهن من العلاج الطبي، أو عبر ضربهن. كانت إيفي تعاني من نقص في التغذية. حرمها أرباب عملها السعوديين من العلاج و تمّ لاحقاً طردها من العمل. إحتجز وكلاء التأمين إيفي في أحد المكاتب، و حرموها من الطعام و ضربوها. قال لها وكلائها أنها لا تستطيع العودة إلى بلدها، الفلبين، إلا إذا تمكنت من دفع رسوم الإستقدام الباهظة التي تمّ دفعها من قبل أصحاب عملها عند مجيئها.

تم ردع بعض العاملات المنزلية الأجنبيات من العودة إلى وكلائهن لأن بعضهن أنذرهن بأن الوكلاء قاموا بضربهن. قالت زارا و هي عاملة أندونسية في دولة الإمارات، “كنت خائفة من التعرض للضرب من قبل الوكيل. لقد أنذرني العديد من أصدقائي أنهم تعرضوا للضرب من قبل الوكيل.”

ينتهك العاملات الأجنبيات قانون الكفالة عندما يقررن الهروب من أصحاب العمل المسيئين. تصبح إقامة العاملات الأجنبيات اللواتي هربن من أرباب عملهن غير شرعية بنظر السلطات. يمكن القبض على هذه العاملات وسجنهن و ترحيلهن – حتى لو كن يحاولن اللجوء للمساعدة. قد تجبر العاملات اللواتي يتمّ القبض عليهن من قبل الشرطة و يجبرن على المكوث في مآوي مزدحمة. قد يردع خطر الإحتجاز بعض العاملات من الحصول على الخدمات الصحية. في عام ٢٠١٣، تبين للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للعمال الأجانب أن معظم النساء اللواتي كن محتجزات في مركز الترحيل في قطر قد هربن نتيجة تعرضهن لسوء معاملة من قبل أصحاب عملهن.

لا توجد الكثير من الفرص التي تُمكن العاملات الأجنبيات من الحصول على الرعاية الطبية أثناء إنتظارهن العودة إلى وطنهن. و من بين المشاكل التي ذكرتها الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان و التي تمّ تحديدها خلال الزيارة التي قامت بها إلى مركز ترحيل طلحة في الكويت: إمدادات غير كافية المياه و النظافة و الرعاية الطبية. و بالمثل، تشابهت شهادات العاملين الأجانب المحتجزين في مراكز الترحيل في المملكة العربية السعودية. على سبيل المثال، إنتقد منصور، أحد العمال الأجانب من أصل يمنيّ الذي تم احتجازه في مركز ترحيل في مدينة جازان السعودية، عدم توفر الرعاية الطبية. و ذكر يحيى، و هو أيضاً من اليمن، إفتقار الخدمات الطبية في مركز الترحيل في حيّ منفوحة في الرياض حيث تمّ إحتجازه. ليس هناك سبب يدفع للإعتقاد أن الظروف مختلفة للعاملات الأجنبيات اللواتي يحجزن في تلك المراكز. في بعض الحالات، قد يرفض أرباب العمل منح تأشيرات خروج للعاملات و بالتالي إطالة احتجازهن – تلك ممارسة مسموح  بها تحت نظام الكفالة.

الإصلاحات الوطنية:

في السنين الأخيرة، بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بإدخال أطر قانونية جديدة تهدف إلى معالجة قضايا تواجهها العاملات الأجنبيات في المنازل. تقوم البعض من هذه الإصلاحات بتأمين مستوى بسيط من الحماية للعاملات الأجنبيات، ولكنها تفتقر الحماية الأساسية. وعلاوة على ذلك، يعيق تهميش العاملات الأجنبيات من معظم قوانين العمل الوطنية و تقييدهن بنظام الكفالة إحراز أي تقدم في هذا المجال.

تستقبل السعودية العدد الأكبر من عاملات المنازل الأجانبيات من بين دول مجلس التعاون الخليجي. و تشير التقديرات إلى أن % ٩٩٬٦ من نحو ١٫٢ مليون عامل منزلي في المملكة هم من المهاجرين. تستبعد المادة ٧ من قانون العمل السعودي عاملي المنازل من أحكامه و تـكفل وزارة العمل “بصياغة قواعد تحدد علاقة عاملات المنازل و ما شابه بأرباب العمل، و تحديد حقوق و واجبات كل من الطرفين.” و في عام ٢٠١٣، أصدرت السعودية لائحة تُأمّن لعاملات المنازل تسع ساعات راحة كل يوم و يوم عطلة في الأسبوع و إجازة مدفوعة الأجر طولها شهر يحصلن عليها العاملات بعد مرور عامين من العمل، و تعويض الخدمة بقيمة تعادل راتب شهر واحد بعد أربع سنوات من العمل و يدفع للمرضى الراتب لفترة لا تفوق عن ثلاثين يوما. هذه الإصلاحات مهمة، و لكن استبعاد العاملات الأجنبيات من قانون العمل الوطني وفقا للمادة ٧، يحرمهن من الحماية التي يحصل عليها العمّال الآخرين. في حين ينص قانون العمل في المملكة أن الحد اليومي لساعات العمل هو ثمانية ساعات، تسمح قوانين التي تخص العاملات الأجنبيات العمل لخمس عشرة ساعة في اليوم. و قد أُفيد أن عاملات المنازل في السعودية تعملن معدل ٦٣٫٧ ساعة في الأسبوع، وهو ثاني أعلى معدل في العالم. و لساعات العمل المفرطة تأثيرات موثقة على الصحة. تروي أنالين كيف الساعات طويلة من العمل بالإضافة إلى رعاية صحية محدودة أثرت على صحتها حينما كانت في السعودية:

صابتني حمى حصلت حينما كنت هناك. و لكن في البداية لم أكن أحصل على العلاج المناسب…  زدت نحافةً و ضعفاً يوماً بعد يوماً. بدأت أخشى الموت هناك … لدي فقط ساعتان إلى ثلاث ساعات من الراحة أثناء النهار. ساء العمل القاسي و صعود الأدراج من آلام ظهري التي أعاني منها … كنت أعاني أيضاً من ورم في الساقين.

يساوي عاملي المنازل أكثر من ٢١٫٩٪ من يد العاملة في الكويت. يهمش أكثر من ٦٢٠٠٠٠ من عاملات المنازل من أحكام قانون القطاع الخاص في الكويت. في عام ٢٠١٥، أصدرت الحكومة الكويتية تشريعات تأمن للعاملات الأجنبيات يوم عطلة في الأسبوع، و ثلاثين يوم إجازة مدفوعة الأجر في السنة، و تمنعهن من العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم. و مع ذلك، ما زال يوفر القانون الجديد حماية أضعف من تلك المتوفرة في قانون العمل الذي يختص بمعظم العاملين الكويتيين. بينما يحرص قانون العمل الكويتي أن يكون للعمال ساعة من الراحة بعد كل خمس ساعات من العمل، لا يقوم قانون ٢٠١٥ لعاملات المنزل بذلك. و تتضمن المادة ٦٩ من قانون العمل أحكاما تفصيلية تخص إجازة بداعي المرض مدفوعة الأجر، في حين قانون عاملات المنازل يتطلب فقط من أرباب العمل أن يوفروا العلاج الطبي للعاملات. وعلاوة على ذلك، فإن القانون الجديد يحظر مصادرة جوازات سفر العمال و لكن يفشل في تأمين الآليات التنفيذية. يوجد في الكويت عقد يلزم أرباب العمل بتوفير العلاج للعاملات في المستشفيات العامة. و لكن في الحقيقة، “العديد من العمال يخبرون أن ظروف العمل التي يخضعون إليها تختلف جزرياً عن تلك المذكورة في العقد. و بعض العمال لا يرون العقد على الإطلاق “.

ويحرم أكثر من ٧٥٠٠٠٠ عاملة منزلية في دولة الإمارات من الحماية القانونية المؤمنة للفئات الأخرى من العمال. في عام ٢٠١٤، أقرت دولة الإمارات عقد موحد لعاملات المنازل يتضمن أحكام تأمن يوم إجازة في الأسبوع و ثماني ساعات من الراحة في اليوم و إجازة مدفوعة الأجر لمدة تصل إلى ثلاثين يوما عند نهاية العقد. و علق العقد حق السفارات بالتحقق من عمليات التوظيف لرعياها مما دفع الفلبين إلى إلغاء عمليات توظيف عاملات المنازل في الإمارات.

قامت بعض البلدان بالتفاوض و التقرير على اتفاقيات العمل بينها و بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي بهدف تحسين ظروف العمل لمواطنيها في المنطقة. بينما تُعد هذه المفاوضات و الإتفاقيات خطوة إيجابية، هي لا تزال بعيدة المنال وصعبة التنفيذ. على سبيل المثال، تحث المادة ٤ من إتفاقية السعودية مع الفلبين السلطات السعودية على حماية حقوق عمال المنازل وفقا “للقوانين والقواعد و اللوائح المعمول بها.” و لكن تفشل القوانين المعمول بها بحماية العمالات. وينص اتفاق السعودية و سريلانكا مسؤوليات أرباب العمل بما يخص تغطية نفقات الطبية للعمالات المنزليات. و مع ذلك، ليس هناك دليل واضح على تنفيذ هذه المسؤوليات. و وقعت الكويت على مذكرة تفاهم مع الفلبين في عام ٢٠١٢. نرى مرة أخرى أن لا تزال آليات التنفيذ و المراقبة ضعيفة. و بموجب المذكرة، اتفق البلدان على إنشاء مجموعة عمل مشتركة لضمان تنفيذ الإتفاقيت. هذا لم يحدث قط.

الأطر الدولية:

على الرغم من وجود أعداد كبيرة من عاملات المنازل، يبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تتردد من تصديق أو تنفيذ الإتفاقيات الدولية التي تخص العاملات الأجنبيات. بإمكان الإتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة و منظمة العمل الدولية توفير الأطر لتحسين التشريعات الوطنية لحماية حقوق عاملات المنازل. و تتضمن اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم ١٨٩ على عاملات المنازل التي اعتمدت عام ٢٠١١ تدابير لضمان شروط عادلة لتوظيف و لظروف عمل عاملات المنازل. و تنص المادة ١٠ أنه يجب على دول الأعضاء إتخاذ تدابير من أجل ضمان المساواة بين عاملات المنازل الأجانب وغيرهم من العمال فيما يتعلق بساعات العمل و أيام الراحة الأسبوعية و الإجازة السنوية المدفوعة الأجر. و ينطبق ذلك خصيصاً على دول مجلس التعاون الخليجي حيث يتم تهميش العاملات الأجنبيات من قوانين العمل. و توجب المادة ١٣ الدول الأعضاء ضمان الصحة والسلامة المهنية لعاملات المنازل الأجنبيات. و تضمن الاتفاقية الدولية لسنة ١٩٩٠ التي تنص على حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم و الحقوق والمساواة في معاملة المهاجرين و التؤكد أن حقوق المهاجرين غير الشرعيين يجب أن تكون محمية أيضاً. لم تقوم أي من دول مجلس التعاون الخليجي بتصديق هذه الاتفاقيات.

إن الحق في الصحة هو ركن أساسي في حقوق الإنسان الدولية. تأمن المادة ٧ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية، ظروف عمل آمنة و صحية لجميع الناس بغض النظر عن جنسياتهم و وضعهم القانوني. و تعترف المادة أن على كل شخص أن يكون له فرصة متساوية للتمتع “بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية و العقلية.” صادقت البحرين و الكويت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية. و مع ذلك، فقد صدقت كل دول مجلس التعاون الخليجي على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و الإتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري. تتضمن كل من هذه الإتفاقيات المساواة في الحصول على الرعاية الصحية الملائمة.

الخاتمة:

إن عاملات المنازل في دول مجلس التعاون الخليجي في خطر الحرمان من الرعاية الصحية. و هن تقمن بمهام تشكل خطراً على صحتهن. يتعرض العديد منهن لسوء المعاملة والاستغلال و المضايقات. و يجبرن على العمل لساعات طويلة، حتى عند المرض. أولئك اللذين يبلّغون أصحاب العمل عن ظروفهن الصحية السيئة يواجهن خطر الإعادة إلى وكالة التوظيف، حيث يخضعن إلى المزيد من المضايقات. تخشى العاملات المنزليات اللواتي يقررن الهرب من الأسر المسيئة من اللجوء إلى الخدمات الصحية خوفاً من الترحيل. و هن في خطر الإعتقال لفترات طويلة حتى يوافق صاحب العمل على إنهاء عقد العمل. حتى ذلك الحين، تحصل هذه العاملات على القليل من الرعاية الطبية.

الحق في الصحة هو من العناصر الأساسية من مبدأ الحيادة الطبية. ينص المبدأ على أنه لا يجوز لأي شخص أو مجموعة من الأشخاص حرمان أي فرد من الحصول على الرعاية الطبية. يشكل الفشل في توفير العلاج الطبي لعاملات المنازل الأجنبيات إنتهاكاً واضحاً للحيادة الطبية. يجب توفير عاملات المنازل الأجنبيات اللواتي يعاننن من إصابات أو أمراض متعلقة بالعمل أو غير العمل بالمساعدة المناسبة.

التوصيات:

بهدف تحسين قدرة عاملات المنازل المهاجرات الولوج إلى الرعاية الصحية، على دول مجلس التعاون الخليجي إتخاذ الإجراءات التالية:

  • تفويض عقود العمل التي تتضمن أحكاما بشأن الرعاية الصحية و معاقبة أصحاب العمل و الوكالات الذين يحرمون عاملات المنازل الأجنبيات من الرعاية الصحية .
  • إنشاء مجموعة تفتيش تختص في مراقبة ظروف عاملات المنازل و التأكيد من الإمتثال إلى قوانين هذا القطاع.
  • تطوير أو إنشاء مآوي مدعومة من الحكومة لعاملات المنازل المهاجرات و التأكد من أن هذه العاملات تعمل بإرادتهن. و توفير التمويل العام بهدف تحسين الخدمات الطبية المتوفرة داخل المأوى .
  • توفير أو تمويل المشورة و الخدمات التأهيلية في لغة الأم للعاملات اللواتي يظهر عليهن أعراض الصدمة أو الإصابات الجسدية أو اللواتي يسعين خدمات المشورة الاجتماعية .
  • تدريب مقدمي الرعاية الصحية لتقييم و فحص و التدخل بشكل فعال في حالات العاملات الأجانبيات اللواتي تعاني من سوء المعاملة.
  • شمل العاملات المنازل ضمن قوانين العمل الوطنية و إصلاح أنظمة الكفالة.

بهدف الإمتثال بشكل أفضل مع معايير العمل الدولية فيما يتعلق بعاملات المنازل، يجب على دول مجلس التعاون الخليجي إتخاذ الإجراءات التالية:

  • إلغاء أحكام “الفرار” من قوانينهم الوطنية و إستبدال هذه بعقوبات إدارية معقولة ومتناسبة لإنتهاكات التأشيرة، ما لا يردع العمالات من االلجوء إلى الرعاية الصحية.
  • التصديق على المعاهدات العمل وحقوق الإنسان الدولية التي تخص عاملات المنازل الأجنبيات، من ضمنها إتفاقية منظمة العمل الدولية رقم ١٨٩ عن عاملات المنازل و الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين و أسرهم و العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية.
  • تعزيز معايير إقليمية بشأن عمالات المنازل المهاجرات التي تقدم الحماية لهذه العاملات وفقاً  لحقوق الإنسان و معايير العمل الدولية.