في شباط ال2015، سُجّل  مقتل 599 عامل طبي في 224 هجوم على المرافق الطبية منذ بدء الصراع في سوريا. في ال2015 فقط، تعرّضت المرافق الطبية المدعومة من قبل “أطباء بلا حدود” ل94 قصف وهجوم جوي، أسفرت عن قتل أو جرح 81 طاقم طبي. أصبحت الهجومات على المرافق الصحية شائعة في سوريا لدرجة أنّ “أطباء بلا حدود” صرّحت لمجلس الأمن في الأمم المتحدة معلنة أنّ نظام الرعاية الصحية السوري قد انهار نتيجة هذه الهجومات. خوفا من جعلها أهدافا للهجوم، أوقفت رسميا جمعية “أطباء بلا حدود” إبلاغ الحكومة السورية أو حلفائها الروس إحداثيات مواقع المرافق الطبية. على الرغم من كون غالبية الهجومات على الرعاية الصحية في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة،  سُجّل كذلك انتهاكات في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.

لقد تمّ توثيق قيام الجيش السوري وحلفائه، من ضمنهم روسيا، بهجومات جوية على المرافق الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.  وقد استُنكرت هذه الهجومات مرارا وتكرارا لانتهاكها القانون الانساني الدولي، ومبدأ الحياد الطبي. لكن، انتهاك مبدأ الحياد الطبي لا يحدث فقط عندما تتعرض المرافق الطبية للقصف الجوي. مبدأ عدم التدخل يمنع أيضا إعاقة الوصول إلى الخدمات الطبية، ومن ضمنها التوقيف المؤقت لطاقم طبي أو إمدادات من الوصول إلى المرضى أو الجرحى. في كثير من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، تمنع الاطراف المتنازعة وصول المدنيين للرعاية الطبية. المدنيين المتعاطفين مع جهة معينة قد حُرموا الحصول على رعاية طبية من قبل الجهة الأخرى، على خلفية انتمائهم السياسي أو الطائفي.

دير الزور، مدينة خاضعة للجيش شرق سوريا، محاصرة من قبل الدولة الاسلامية. في آب ال2014، قُدّر عدد سكّانها بنحو 63 ألف، كثيرون منهم فرّوا من مناطق مجاورة. وقد جاء في تقرير أنّ النقص في الخدمات الصية في دير الزور يعتبر “مفجع” منذ نوفمبر العام 2013.  أعلن تقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في يناير ال2016 أن المقيمين في دير الزور بحاجة ملحّة ومباشرة إلى مساعدات إنسانية؛ خصوصا الطعام، الغذاء، والامدادات الصحية. في 2015، أبلغ موظفو صحة داخل المدينة عن وفاة 15-20 شخصاً بسبب المجاعة. بقي مستشفى واحد فاعلا، لكنه كان بحاجة ماسّة إلى الادوية، الامدادات، وطاقم صحي. بالإضافة إلى ذلك، سُجّلت حالات  للمرض الجلدي داء الليشمانيات والتيفوئيد كنتيجة سوء للنظافة ونقص الرعاية الطبية. جلال، عضو في جمعية “عدالة للحياة” في دير الزور، وصف الحالة في المدينة في ال2016: “لا نعلم إذا كانت المساعدات ستصلنا إطلاقا…وهي دائما قليلة جدا”. عبد القاسم، صاحب متجر، صرّح أنّ المستشفى المحلي مليء بأطفال يعانون من نقص في التغذية، إسهال، سوء امتصاص، وأمراض أخرى لها علاقة بالجوع. في حزيران ال2016، قال وكيل الأمين العام للشؤون الانسانية: “بينما استمرّينا بالوصول إلى سكان دير الزور عبر الانزال الجوي على ارتفاعات عالية، المعبر الوحيد والبعيد الذي توفر خلال شهر أيار لم يكن كافيا”.

الحسكة، مدينة شمال شرق سوريا، تخضع جزئيا لسيطرة الجيش، وتطوق القوات الكردية، من ضمنها وحدة حماية الأكراد، المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش. في آب 2015، ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قتالا شديدا قد دار لعدة أسابيع. وبالتالي، الكثير من المدنيين تعرضوا للاصابة واحتاجوا لرعاية طبية عاجلة.  وأضافت أنّ جبهات مختلفة صعّبت الوصول إلى الحسكة، مما جعل إيصال الامدادت بانتظام صعبا. في آذار 2016، أُفيد أنّ هجرة أشخاص من الطاقم الطبي والنقص في الأدوية أدّيا إلى تراجع في القطاع الصحي في الحسكة. وألقى الأطباء الضوء على إمكانية تفشي الأمراض نظرا إلى النقص في التلقيحات واهمال النظافة. بلّغ سكان المدينة عن عجزهم على تحمّل نفقات العمليات الطبية الطارئة، مما دفع المرضى للسفر إلى دمشق لتلقي العلاج. صرّح رجل من الحسكة بأنّه “لا طريق بين دمشق والحسكة. نحن مجبرون على المجيء إلى هنا بالطائرة، ممّا يعني تكاليف إضافية”. وقد صرّحت جمعية “أطباء بلا حدود” أنّ النقص الحاد في الأدوية، الامدادات الطبية، والخبراء يعود بالخراب على الرعاية الصحية في المنطقة.

في أيار 2016، تعرّض مستشفى جبلي الوطني في اللاذقية لتفجير انتحاري على مدخل المستشفى، أسفر عن قتل طبيب طوارئ، ممرّضتين، أكثر من 40 مريض وزائر، وجرح 35 شخصا. وبلّغت منظمة الصحة العالمية باقفال المستشفى فورا بعد التفجير، ونقل المرضى إلى مستشفيات أخرى. وقد قامت داعش لاحقا بتبني الهجوم.

قرى كفريا والفوعة، شمال إدلب، تخضع لسيطرة الجيش، لكنّها محاصرة من قبل المعارضة. تشكل هاتين القريتين مقاطعة شيعية، لا تتعاطف المعارضة معها. في حين وجود تقارير عن إسقاط طائرات الجيش السوري للمساعدات، يصعب على سكان القريتين الوصول إليها لوقوعها في مناطق خارج حدود القرية. لذلك، يتاوجد الطعام والأدوات الطبية بقلّة. في آذار 2016، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أنّ 12 شخص من قريتي الفوعة وكفريا وصلوا إلى مدينة السقيلبية في الريف الغربي لحما، وبعضهم كانوا جرحى واحتاجوا رعاية طبية.

في أيار 2016، تضرّر مستشفى الضابط الحكومي للأمومة عندما قامت المعارضة بقصف صواريخ. أدّى الهجوم إلى قتل 19 شخص، من ضمنهم 3 أطفال، وقد اعتبر هذا الهجوم ردا على قصف مستشفى القدس سابقا من قبل الجيش السوري.

في جميع هذه الحالات هناك انتهاكات لمبادئ الحياد الطبي. بمهاجمة المرافق الطبية مباشرةً، وبمحاصرة مناطق ومنع مرور المساعدات الطبية، يتم انتهاك مبدأ عدم التدخل. مبدأ عدم التدخل واجب قانوني على كل الحكومات والأطراف في النزاع احترامه. يتم انتهاك هذا المبدأ أيضا عندما يتم منع وصول الرعاية الطبية لسكان مناطق موالية للطرف الآخر، من قبل الطرف الأول في النزاع. مع استمرار هذه الانتهاكات، على مجلس الأمن في الأمم المتحدة أن يعطي المحكمة الجنائية الدولية تفويض تحميل المسؤولية لمرتكبي الجرائم في سوريا.

الصورة: بي بي سي