في 29 أبريل 2016، أعلن مسؤولون أمريكيّون عن فرض عقوباتٍ على المتورّطين في الضربة العسكريّة الأمريكيّة على مركز كندز لعلاج الصدمات في أفغانستان. أعلنت وزارة الدفاع الأمريكيّة (البنتاغون) أنّ الضربة على المستشفى التابع لمنظّمة أطبّاء بلا حدود هو نتيجة “الأخطاء البشريّة”. تراوح عقاب الخمسة عشر شخصاً المتورّطين من تقديم الإرشاد إلى بعث رسائل توبيخ لارتكابهم جرائم حرب محتملة. غير أنّ السلطات الأمريكيّة لم تسجّل أيّة اتّهاماتٍ جنائيّة ضدّ المسؤولين عمّا حصل.

أودى هذا الحدث “غير المقصود” بحياة 42 شخصاً من بينهم مرضى وأطبّاء وممرّضين وعاملين في المركز. وعلى مرّ الأيّام التي تلت وقوع الضربة، تغيّرت نظرة وزارة الخارجيّة الأمريكيّة إلى ما حصل عدّة مرّاتٍ إذ كانت تصدر بياناتٍ متناقضة.  وأخيراً، أعلن الجنيرال جون كامبل، وهو قائد القوّات الأمريكيّة في أفغانستان وحلف شمال الأطلسي فيها، أنّ القوّات الأمريكيّة “ضربت” المستشفى “عن طريق الخطأ“.

ردّاً على إعلان الجيش الأمريكي للعقوبات، قالت المديرة التنفيذيّة لجمعيّة الأطبّاء للدفاع عن حقوق الإنسان دونّا مكّاي: “التأنيبُ بسيطٌ في حين أنّ وضع حدٍّ للمهنة وارد، لكنّ هذا لا يشكّل بديلاً عن إجراء تحقيقٍ جنائي كامل. ويعتبر التهرّب من مثل هذا التحقيق إهانة لمعايير العدالة والمساءلة التي تعتنقها الولايات المتّحدة الأمريكيّة عالميّاً.”

إنّ اتّفاقيّة جنيف الرابعة بشأن “حماية الأشخاص المدنيّين في وقت الحرب” التي عُقدت عام 1949 تحظّر على المقاتلين استهداف المستشفيات. يشكّل استهداف المستشفيات والطواقم الطبّيّة انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ويشكّل جريمة حرب. تمنح المرافق الطبّيّة والعاملين فيها حماية نظريّة عالية المستوى في أوقات الحرب، كما أنّها تعتبر محصّنة بموجب هذه الاتّفاقيّات.

منعت الولايات المتّحدة الأمريكيّة الجهود لإجراء تحقيق مستقلّ بعد وقوع الحادثة. وأفادت منظّمة أطبّاء بلا حدود أنّ التفجير كان “متعمّداً” وقدّمت دليلاً واضحاً يدعم هذا الاتّهام. أنشئ تقرير من 14 صفحة عن المراجعة الداخليّة الأوّليّة للحادث أدرج فيه استنتاج أنّه “لم يكن هناك مقاتلين مسلّحين في المستشفى ولم يكن هناك أيّ قتالٍ من داخل مركز كندز لعلاج الصدمات أو من جواره.” بالإضافة إلى هذا، حدّدت منظّمة أطبّاء بلا حدود إحداثيّات موقع المستشفى إلى كافّة الأفرقاء المسلّحين في الوقت. وبعد أن حصلت الضربات الأولى، اتّصل طاقم منظّمة أطبّاء بلا حدود الذي كان مستلقي على الأرض بالسلطات العسكريّة الأمريكيّة وحذّرهم من أنّ مستشفاهم تعرّض للقصف. استمرّت الضربات لـ17 دقيقة إضافيّة بعد الاتّصال.

دعا المجتمع الدولي الحكومة الأمريكيّة إلى الموافقة على إجراء تحقيق من قبل اللجنة الدوليّة لتقصّي الحقائق في المسائل الإنسانيّة. وتعتبر هذه الأخيرة الهيئة الوحيدة التي أنشأت خصّيصاً للتحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي بموجب اتّفاقيّات جنيف. على الولايات المتّحدة الأمريكيّة أن تسمح للجنة الدوليّة لتقصّي الحقائق في المسائل الإنسانيّة بإجراء تحقيق في هذا الاعتداء؛ وإلّا، سيشكّل هذا الأمر سابقة خطيرة في مرحلةٍ أصبح فيها انتهاك مبدأ الحياد الطبّي هو القاعدة.