تفيد التقارير أنّ الضباّط الإسرائيليين تدخّلوا في عمل الكوادر الطبّية في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة، من خلال عرقلة وصولهم إلى المصابين، مما أدّى إلى وفاة بعض المرضى. كما قامت القوات الإسرائيليّة بالاعتداء على سيارات الإسعاف و المسعفين.

في عام ۲۰۱٦ وثّقت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (PRCS) ۲٦ اعتداء شُنّوا على الفرق الطبيّة و الإسعاف، و ٤٦ إعتداء على سيارات الإسعاف. كما صرّحت جمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني عن ٤٤ حالة قامت فيها القوات الاسرائيلية بتأخير سيّارات الإسعاف، و ۲٦ حالة قاموا فيها بمنعهم من الوصول إلى الجرحى. هذه الحوادث تشكل انتهاكاً لمبدأ عدم التدخل في الحياد الطبي، الذي يحظر أي شكل من أشكال العوائق المؤقتة أمام الخدمات الطبية.

الاعتداءات على الأطباء و سيارات الإسعاف

في عام ۲۰۱٦، وثقت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ۱۳ إعتداء على أطباء وسيارات إسعاف في مدينة البيرة في وسط الضفة الغربية. في بعض الحالات، كان المسعفين ينتظرون لمدة تزيد عن ساعتين، ولا يُسمح لهم بالوصول إلى المصابين أو تقديم المساعدة الطبية. في ستُّ من هذه الاعتداءات، أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي والقنابل الصوتية على سيارات الإسعاف، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالمركبات والمعدات.

كما تم الإبلاغ عن هجمات مماثلة في مدن أخرى في الضفة الغربية، مثل الخليل وأريحا ونابلس وقلقيلية.

لم تتخذ الحكومة الإسرائيليّة أيّة إجرائات تُذكر لمحاسبة المسؤولين عن أعمالهم. في شهر آب/ أغسطس، قدّمت منظمة أطباء لحقوق الإنسان- إسرائيل (PHRI) ۱۱ شكوى توثّق حالات الإعتدائات التي تعرّضت لها فرق العناية الطبّية. رفضت وحدة التحقيق التابعة للشرطة الإسرائيلية التحقيق في ٩ من هذه الحالات، بينما لا تزال القضيتان المتبقيتان قيد البحث و النظر. أمّا القضايا الأخرى ما تزال معلّقة.

حرمان المصابين من الحصول على المساعدة الطبية

في ۲٤ آذار/ مارس ۲۰۱٦، أعدم جندي إسرائيلي الشاب عبد الفتاح الشريف البالغ من العمر ۲۱عاماً بعد أن كان مصاباً على الأرض. أُطلق النار على شريف ورمزي القصراوي بعد أن طعنا جندي إسرائيلي. توفي رمزي على الفور، بينما لم يُعطِ أي من الأطباء أو الجنود الموجودين في الموقع الإسعافات الأولية لشريف. وبعد بضع دقائق، أصيب شريف برصاصةٍ في الرأس من مسافة قريبة من أحد الجنود. في ۱٨ نيسان/ أبريل، اتُّهِم الجندي الذي أطلق النار على عبد الفتاح الشريف بتهمة القتل عمداً وسوء السلوك، وحُكِم عليه بالسجن لمدة ۱٨ شهراً في ۲۱ شباط/ فبراير ۲۰۱٧.

في عام ۲۰۱٧، عمدت القوات الإسرائيلية على عرقلة توصيل الرعاية الصحية العاجلة لستة فلسطينيين.

في ۲۵ كانون الثاني/ يناير، منع الجنود الإسرائيليون الأطباء من تقديم المساعدة إلى حسين سالم أبو غوش البالغ من العمر ۲٤. تعرّض حسين إلى إطلاق نار من قبل الجنود الإسرائيليّة، بعد أن زُعم أنه حاول دهس الجنود ومستوطنين إسرائيليين بسيارته، شرقي مدينة رام الله. أطلق الجنود عدة طلقات من الرصاص الحي على السيارة قبل محاصرة المنطقة. ونتيجة لذلك، نزف حسين حتى الموت.

في ۲۲ أيار/مايو، منعت القوات الإسرائيلية المسعفين الطبيين من الوصول إلى رائد أحمد عيسى ردايدة، البالغ من العمر ۱۵ عاماً، حيثُ تُرِك ينزف بالقرب من الحاجز لمدة ٤۰ دقيقة تقريباً بعد أن أطلقت عليه القوات الإسرائيلية النار. ويُزعم أن رائد حاول طعن جنود متمركزين عند حاجز بالقرب من العبيدية في الضفة الغربية.

منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى محمد حسين أحمد تنوح و هو في ۲٦ من عمره، وعبد الله علي محمود طقاطقة و هو في ۲٤ من عمره، الّلذين أصيبا بالرصاص في ۲۰ و ۲٨ تموز/ يوليو، على التوالي، في بيت لحم. كلاهما نزف حتى الموت.

في ۳۱ تشرين الأول/ أكتوبر، منع الجنود الإسرائيليون الأطباء من تقديم الرعاية إلى محمد موسى البالغ ۲٦ عاماً، الذي أصيب في ظهره بعد أن أطلق الجنود النار “من غير قصد” على سيارته بينما كان يقود مع أخته. وعندما وصلت سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني بعد عشر دقائق، أمر الجنود المسعفين بالتراجع بينما كانوا يقدمون العناية الطبية الضرورية له. تم نقل محمد لاحقاً إلى مستشفى بلنسون في تل أبيب حيث تُوفي.

في ۱ حزيران/ يونيو، أطلق جندي إسرائيلي النار على نوف عقاب عبد الجبار إنفيعات البالغة من العمر ۱٦ عاماً عند مدخل مستوطنة ميفو دوثان في الضفة الغربية. وفي شريط فيديو صادر عن “AJ+” يظهر مستوطنون يهينون الشابة الفلسطينية و هي مصابة بجروحٍ و مرميّة على الأرض. حدث ذلك بوجود الجنود الإسرائيليين الذين لم يحاولوا إيقاف المستوطنين أوتقديم الإسعافات الأولية أو استدعاء سيارة إسعاف. وفي اليوم التالي، توفيت نوف نتيجة جروحها.

إنتهاكات القانون الدولي

بالإضافة إلى انتهاك مبدأ الحياد الطبي، فإن مهاجمة المسعفين وعرقلة وصول المصابين للرعاية الصحية ينتهك القانون الدولي.

أكدت محكمة العدل الدولية، التابعة للهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة، في فتواها بشأن القضية المتعلقة بالتأثيرات القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة (۲۰۱٤)، أن الأراضي الفلسطينية محتلّة، مما يؤدي إلى تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة. وبالإضافة إلى ذلك، أعاد قرار مجلس الأمن ٤٧۱،  التابع للأمم المتحدة، تأكيد تطبيق إتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل.

تنص المادة ۵٦ من إتفاقية جنيف الرابعة على أنه “يجب السماح للكوادر الطبية من جميع الفئات بالقيام بواجباتها”. وتتعارض الإجراءات الإسرائيلية مع أحكام هذه المادة. إن إعاقة و عرقلة الرعاية الطبية الضرورية للمصابين يُعتبر إنتهاكاً للمادة ۳ التي تنص على أن “يجب إغاثة الجرحى والمرضى و رعايتهم”.

وفقاً لمحكمة العدل الدولية، تظل السلطة المحتلة مسؤولة عن الوفاء بالتزاماتها الناشئة عن إتفاقيات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، حتى لو احتُلت بطريقة غير مشروعة. وعلاوة على ذلك، أكدت المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان أن قانون حقوق الإنسان ينطبق حتّى أثناء الإحتلال.

بالإضافة، فإن المادة ۱۲ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي وقعت عليه إسرائيل، تُحمِّل تلك الأخيرة مسؤولية الإعتراف بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية.

الخاتمة

من خلال إعاقة وصول الى الرعاية الصحية والهجوم على العاملين في المجال الطبي، تنتهك إسرائيل القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، كما أنها أخفقت في محاسبة المسؤولين عن أفعالهم. يجب على حكومة إسرائيل أن تفي بواجباتها كقوة محتلة في الضفة الغربية من خلال ضمان أن الفلسطينيين لا يُحرمون من حقهم بالصحة اللازمة، بما في ذلك الوصول على الخدمات الطبية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات الإسرائيلية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والاعتداءات التي استهدفت المركبات والكوادر الطبية.