ووفقاً للجنة حماية الصَحفيين، أكثر من نصف الصّحفيين العشرين المعتقلين في مصر هم في حالة صحيّة سيئة. تُوثّق تقارير عديدة التَدخل المنهجي في الوصول إلى الرَعاية الصحيَة داخل مرافق الإحتجاز المصرية.  نشرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في حزيران/ يونيو 2014 تقريراً بعنوان “الصَحة في السَجون المصرية: دراسة ميدانية على محددات الصَحة وراء القضبان” استنتجت فيه إلى أن “الظروف المعيشية والصحية في السجون لا تتماشى مع المكونات الدنيا للحق في الصَحة، سواء على مستوى الوصول أو جودة الخدمات الصحيَة، وإختصاص موظفي الرَعاية الصحيَة.” في تقرير عام 2016 بعنوان “نحن في قبور”: إنتهاكات في سجن العقرب في مصر” ، وجدت منظمة هيومن رايتس واتش أن ستَة معتقلين على الأقل في سجن العقرب، المعروف أيضًا باسم “سكوربيون” ، ماتوا عام 2015 خلال فترة كانت جميع الزيارات فيها محظورة. إنَ التدخل في حق المحتجزين في الرعاية الصحية مستمر بشكل كبير.

الحالات الفردية

تدخَلت سلطات السجن في الحصول على العلاج لما لا يقل عن ثمانية من الصحفيين المحتجزين حالياً.

أُصيب المصَور محمود أبو زيد، المعروف أيضاً باسم “شوكان” بإلتهاب الكبد الوبائي بعد فترة وجيزة من اعتقاله في عام 2013 و كان موقوفًا في سجن “طرة”. تمَ رفض مطالب بالإفراج عن شوكان لأسباب طبيَة في كانون الأول/ ديسمبر 2016. في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أخبرَ الصّحافي والده أثناء زيارته العائلية أنَه يُعاني من عدم وضوح في الرّؤية و الأرق و الرجفة و فقدان الشَهية.  حثّ والده في وقت لاحق ضابط السجن لإجراء فحص الدّم لتحديد حالة شوكان و الذي سمح لعائلته أن تزوّده بالأدوية التي يحتاجها. في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2017، نُقل شوكان من مستشفى السجن إلى مستشفى “قصر العين” المُجاورة لإجراء فحص الدم. لم يكن لدى المنشأة الآليات اللَازمة لإجراء الإختبار، و عاد شوكان إلى مستشفى “طرة”. أوصَت إدارة السجن بجمع عيَنة دم من شوكان و إرسالها إلى مُختبر خاص للفحص. لكن، لم يتم جمع عينات الدم و إرسالها للفحص حتى وقت كتابة هذا التَقرير.

يحتاج سامحي مصطفى، المؤسس المُشارك لموقع الأخبار “رصد”، إلى جراحة لكسر في الفك و علاج مُضاعفات ناتجة عن كسر في الأنف. و قالت زوجته إنّ مصطفى عانى من هذه الإصابات بعد تعرّضه لإعتداء من حرّاس السّجن في أوائل عام 2016. و يُحتجز مصطفى حاليًا في سجن طرة.  حُكم عليه بالسجن لمدى الحياة في أوائل نيسان/ أبريل 2015، و تمّ تخفيضه بعد ذلك إلى خمس سنوات في محكمة الإستئناف.

واجه الصحافي إسماعيل الإكسندراني مشاكل في التّنفّس أثناء احتجازه في سجن طرة بسبب ظروف التّهوئة السّيئة في زنزانته بحسب زوجته. ألقت السلطات القبض على إسماعيل في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، و أبقته في سجن طرة من دون محاكمته منذ ذلك الحين.

مُنع الصّحافي في صحيفة البديل، صبري أنور، من الحصول على علاج حصى الكلى. تمّ القبض على أنور في منزله في 21 شباط/ فبراير 2016. و بحسب زوجته، تمّ تعذيب أنور للإعتراف بجرائم لم يرتكبها في أربع مناسبات مختلفة. طالب محاموه في أيلول/ سبتمبر 2017، بنقله إلى المستشفى لتلقّي العلاج و مع ذلك سقطت المكالمات على آذانٍ صماء.

اعتُقل المصوّر الصحافي حمدي مختار و المُصاب بمرض السّكري، أثناء إجراء مقابلات مع المارّة. في شباط/ فبراير 2017 لم يتم نقله إلى المستشفى لتلقّي العلاج بعد تعرّضه لمضاعفات ناتجة عن جرح في قدمه. قام زملاءه في الزّنزانة بتنظيف جرحه يإستخدام أدوات الحلاقة والمناديل الورقية لتخفيف ألمه. بعد مرور خمسة أشهر، واجه ألم في الظهر والعامود الفقري بسبب النّوم على أرض السّجن بدون فراش و رُفضَ طلب نقله إلى مستشفى السّجن.

يعاني هشام جعفر، مدير مؤسسة مدى لتطوير وسائل الإعلام، من تضخم في البروستات وعصب تالف في عينه اليسرى. تلقى جعفر الحد الأدنى من العلاج أثناء وجوده في سجن طرة حيث يتم احتجازه،  بحسب لزوجته. اعتُقل جعفر في عام 2015 و تمّ رفض طلبات الإفراج عنه لأسباب طبيّة.

يعاني المصور الصّحفي أسامة البشبيشي من إصابة في العين، مما يؤدي إلى ضعف حاد في النّظر. أُلقي القبض على البشبيشي في 26 أيلول/ سبتمبر 2016 أثناء التصوير في القاهرة. ووفقاً لزوجته ، من غير المعروف ما إذا كان الطّبيب قد فحصه. ومع ذلك، تشير التقارير على الإنترنت إلى أنّه بدأ الإضراب عن الطّعام احتجاجاً لسوء المعاملة أثناء الإحتجاز.

مُنع محمود حسين جمعة من قناة الجزيرة من العلاج لكسر في معصمه الأيسر الذي يتطلب لجراحة عاجلة. حصل فقط على علاج بسيط لتخفيف ألمه. تمّ القبض على جمعة في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016.

الخلاصة و التّحليل:

ينصّ الدّستور المصري على أنه “لا يجوز إحتجاز أو سجن أي شخص يُعتقَل أو يُحتجز … إلّا في الأماكن التي تناسب الأشخاص الذين لديهم ظروف صحيّة مناسبة ويخضعون لإشراف قضائي”.

إن معاملة مصر للصحفيين تنتهك القانون المحلي، وكذلك الأحكام المتعددة للاتفاقيات الدولية التي هي طرفًا فيها، مثل حق الشخص في الأمان كما هو مسجل في المادة 12-2 (د) من العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثّقافية (ICESCR). صدّقت مصر على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 14 كانون الثاني / يناير 1982 ، مما يجبرها على توفير أعلى مستوى ممكن من الرّعاية الصّحية. كما أنّ تصرّفات الحكومة تنتهك المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR). إن التدخل وحرمان الصّحفيين المحتجزين من الرّعاية الصحية يشكل انتهاكًا إضافيًا للقاعدة 27 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السّجناء ، والتي تُعرف أيضًا باسم قواعد مانديلا، حيث “يُنقل السّجناء الذين يحتاجون إلى علاج أو جراحة متخصّصة إلى مؤسسات متخصّصة أو المستشفيات المدنيّة”وكذلك القاعدة 24 ، التي تنص على أنّه “ينبغي أن يتمتّع السّجناء بنفس معايير الرّعاية الصحيّة المتوفرة في المجتمع […] “. التّدخل في وصول المحتجز إلى الرّعاية الصحيّة يتعارض مع مبدأ عدم التّدخل في الحياد الطبي.

لا ينبغي أن يكون منع الوصول إلى الصّحة أداة تستخدمها السّلطات لتعريض المحتجزين لمزيد من التّعذيب الجسدي والنّفسي. على مصر الالتزام بموجب القانون المحلّي والدولي بتزويد جميع المعتقلين، بمن فيهم الصحفيين، بالمعاملة والخدمات المناسبة التي يحتاجونها. على السّلطات المصرية إطلاق سراح جميع المعتقلين المحتجزين بتهم مرتبطة فقط بحريّة التّعبير والصّحافة الحرّة.