بعد أحد عشر عامًا تحت الحصار، أدى الحصار الذي تقوده إسرائيل إلى شل نظام الرعاية الصحية داخل غزة بشكل خطير وأثّر على حياة أكثر من 8000 مريض بالسرطان يبحثون عن العلاج، والذين يصفون أنفسهم “مرضى ينتظرون موتهم“.

في 11 آب/ أغسطس 2018، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وقف جميع العلاجات الكيميائية، مما وضع 8260 من مرضى السرطان، من بينهم أكثر من 460 طفلاً، في خطر داخل قطاع غزة المحاصر. وجاء هذا القرار نتيجة لاستنزاف 80٪ من الأدوية والعلاج الكيميائي داخل القطاع، وهي مشكلة تفاقمت بسبب تشديد إسرائيل نظام تصريح دخول من أجل الحصول على العلاج الطبي خارج غزة.

تخضع الإمدادات الطبية داخل القطاع إلى رقابة صارمة من السلطات الإسرائيلية، التي قامت بزيادة التدابير الأمنية مؤخراً، مما أدى إلى إطالة الفترة اللازمة لمعالجة طلبات خروج المرضى. لقد منعوا نصفهم تقريبًا منذ بداية عام 2018.

الوصول إلى العلاج داخل قطاع غزة

بسبب النقص في الأدوية اللازمة لتقديم العلاج داخل مستشفى عبد العزيز الرنتيسي في غزة،  أُجبر 700 مريض بالسرطان، من بينهم 200 طفل، على تفويت جلسة العلاج الكيميائي يوم الإثنين 13 آب/ أغسطس. وقال مدير المستشفى، محمد أبو سلمية، أن 45 من أصل 60 دواء للعلاج الكيميائي غير متوفر منذ صباح الإثنين، مما يعرّض حياة العديد من المرضى للخطر.1

إن مستشفى الرنتيسي في مدينة غزة هي واحدة من مؤسستين طبيتين داخل غزة مؤهلتين لتقديم علاج السرطان، وإدارة ما يصل إلى 6100 مريض بالسرطان، بما في ذلك 460 طفلاً. بتمويل من الأمم المتحدة،  إن المستشفى الأوروبي في غزة التي تقع في مدينة خان يونس الجنوبية، هي المرفق الطبي الثاني المؤهل لتقديم هذا العلاج ويعالج حوالي 1،700 مريض بالسرطان.

في تموز/ يوليو 2018، أغلقت إسرائيل جزئياً معبر كرم أبو سالم، مما منع السلع الأساسية من دخول غزة والسماح فقط بما تعتبره إسرائيل “إنساني”. وقد أدت هذه التدابير إلى منع دخول أدوية العلاج الكيميائي إلى القطاع المحاصر، إلى جانب المعدات الأخرى اللازمة لأداء العلاج الإشعاعي وتقديم علاج السرطان للمرضى.

تصاريح الخروج والحرمان من العلاج الإنساني لمرضى السرطان

منذ عام 2012، شهدت الموافقات على التصاريح الطبية لسكان غزة لطلب العلاج خارج القطاع انخفاضاً حاداً. في عام 2014، تم السماح بدخول 82٪ من المرضى، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 10٪ عن عام 2012. ومع ذلك، فمنذ بداية عام 2018، تم رفض ما يقارب نصف طلبات الحصول على تصاريح طبية من غزة دون ذكر أي تغيير في النظام.

بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، تمت الموافقة على 63٪ فقط من أصل 1921 طلب دخول لسكان غزة للحصول على المساعدة الطبية في حزيران/ يونيو 2018، مع أكثر من الربع (26٪) لعلاج السرطان ومتابعته. وتشمل 10 ٪ من أولئك الذين حُرموا من الرعاية المرضى الذين لديهم مواعيد لعلاج السرطان وفحصه. الطلبات التي لا تتلقى أي جواب تجبر المرضى على إعادة تحديد موعد مع الطبيب.

2

مستند 1: الجوابات الإسرائيلية لطلبات تصريح للمرضى في غزّة، تموز/ يوليو 2017 – حزيران/ يونيو 2018.

خلال العام الماضي، شهدت معاملة طلبات الحصول على تصاريح خروج للمرضى في غزة فترات تأخير طويلة دون رد أو تبرير، حيث استغرقت بعضها أكثر من ستة أشهر.

للحصول على العلاج خارج القطاع، يجب على سكان غزة الحصول على إحالة من وزارة الصحة الفلسطينية ووعد أنها ستغطي التكاليف المرتبطة بها. بالإضافة إلى ذلك، عليهم الحصول على تصريح سفر من السلطات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية. قد تطالب وكالة مخابرات الشين بيت، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، بإجراء مقابلة مع المرضى قبل منحهم التصريح.

وأشارت وحدة وزارة الدفاع التي تشرف على التصاريح، المعروفة باسم منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي (COGAT) أن المرضى الذين هم أقرباء من الدرجة الأولى لعناصر من حركة حماس لا يحق لهم الحصول على تصاريح دخول إلى إسرائيل لتلقي العلاج. ومع ذلك، فإن بعض الذين تم رفض دخولهم ليسوا على علم بأي علاقة تربطهم بحركة حماس.

صنّفت بعض المنظمات غير الحكومية هذه القوانين كوسيلة للضغط على حماس لإعادة رفات جنديين من جيش الدفاع الإسرائيلي الذين قُتلا خلال الحرب في عام 2014. في العام الماضي، رفعت إحدى عائلات الجنود عريضة إلى المحكمة العليا في إسرائيل للمطالبة بأن يكون “أي عمل إنساني تقوم به إسرائيل تجاه حماس مشروط بإعادة الجنود إلى البيت”.

مع استمرار إسرائيل في استخدام المساعدات الإنسانية كورقة مساومة مع حماس، فإن الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية العاجلة يضيف إلى معاناة مرضى السرطان في غزة.

مرضى السرطان في غزة: “إنه كابوس”

في 12 آب/ أغسطس 2018، توفي صبحي أبو نور البالغ من العمر 62 عاماً، بعد ثلاثة أشهر من انتظار تصريحه الطبي لتلقي العلاج الكيميائي. كان أبو نور يعاني من سرطان الغدد اللمفاوية.

عبّرت والدة أسيل موسى، البالغة من العمر أربع سنوات والتي تم تشخيصها بسرطان الكلى عام 2016، عن حزنها بسبب رفض تصريحها لمرافقة ابنتها في جلسات الأشعة في القدس الشرقية. “كيف من المفترض أن أشعر عندما أعاني لتقديم الأدوية لطفلي… عندما أفشل في الحصول على إحالات طبية لها؟ إنه كابوس”، تقول للجزيرة.

هناك أيضاً حالات موثقة من الابتزاز. توفى يوسف يونس البالغ من العمر 19 عاماً في تموز/ يوليو الماضي بعد رفضه التعاون مع إسرائيل مقابل الحصول على تصريح لعلاج سرطان الدم.

 في تموز/ يوليو، أعلنت إسرائيل تشديد الحصار على غزة، مما أدى إلى تقييد الوصول إلى السلع التي تدخل قطاع غزة. يعتمد 80٪ من سكان غزة على المساعدات الدولية من أجل البقاء على قيد الحياة.

ينتهك الحصار الإسرائيلي الذي يستمر بعد 11 عاماً على قطاع غزة القانون الإنساني الدولي، وتحديداً المادة 17 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تدعو إلى “الخروج من المناطق المحاصرة أو المطوقة… ولمرور… العاملين في المجال الطبي المعدات الطبية في طريقهم إلى هذه المناطق”، بالإضافة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديداً المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن “حق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه”.

يدعو المدافعون عن الحياد الطبي إسرائيل إلى منح تصاريح لمرضى السرطان للحصول على العلاج الطبي المناسب خارج غزة،  والسماح بدخول المساعدات الطبية، مثل أدوية العلاج الكيميائي، لسكان غزة الذين يعانون من السرطان.