بعد أكثر من أسبوع من المواجهات العنيفة، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة بين جميع الجماعات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، في 4 أيلول/ سبتمبر 2018. كانت البلاد في حالة اضطراب منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011، وأثرت أعمال العنف بشكل مباشر على نظام الرعاية الصحية، حيث أجبرت 19٪ من المرافق الطبية على إغلاق أبوابها لأسباب تتعلق بالصيانة، إلحاق أضرار بالغة، الإحتلال أو عدم إمكانية الوصول إليها بسبب النزاع. سجل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا 36 هجوماً على المرافق الطبية والموظفين في ليبيا من أيار/ مايو 2017 وحتى أيار/ مايو 2018 فقط.

في 26 آب/أغسطس 2018، تصاعدت أعمال العنف بشدة بين مجموعتين متحاربتين، اللواء السابع وكتيبة ثوار طرابلس، وحلفائهم في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية في جنوب طرابلس. بدأت الميليشيات القصف العشوائي في العاصمة مما عرّض حياة المدنيين المحاصرين للخطر. كشفت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو، عن عدد الضحايا المدنيين حتى الآن: أكثر من 100 جريح و 14 حالة وفاة، أربعة منهم أطفال. يشمل عدد القتلى وفاة متطوّع طبّي قُتل في الخدمة أثناء مساعدة عائلات على إخلاء منازلها خلال تبادل إطلاق النار.

وكما ورد في تقرير منظمة الصحة العالمية لتقييم مدى جهوزية توفر الخدمات بشأن ليبيا عام 2017، لم تقدّم سوى 10 من أصل 17 منشأة للرعاية الصحية خدمات الطوارئ في طرابلس. حصلت العاصمة على درجة “متدنّية غير مقبولة” بلغت 48٪ في استعدادها للاستجابة للطوارئ، مما يعني أنها ستواجه صعوبة في معالجة الحالات الطارئة، خاصة الإصابات الحرجة. تعاونت وزارة الصحة الليبية وقطاع الصحة الخاص التابع لها بشكل وثيق لتسهيل معالجة الجرحى، سامحين لهم الوصول إلى المستشفيات والعيادات الخاصة في طرابلس وضواحيها منذ 27 آب/ أغسطس، مما خفف جزئياً من نقص البنية التحتية للرعاية الصحية. مع ذلك، فإن النظام الصحي لا يعمل بكامل طاقته، حيث أن العديد من المهنيين الصحيين الليبيين يواجهون عقبات شديدة أمام عملهم، من العنف العشوائي إلى الانتقام المستهدف.

دعت منظمات دولية متعددة ومؤسسات الدولة المختلفة، مثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ووزارة الصحة الليبية وقطاعها الخاص، الأطراف المتحاربة إلى السماح بالممر الآمن للمدنيين وفرق الإنقاذ بعد فشل الميليشيات في الامتثال لوقف إطلاق النار المتفق عليه في 28 و 31 آب/ أغسطس. مع ذلك، أعلن أسامة علي، المتحدث باسم خدمات الإسعاف والطوارئ الوطنية، في 3 أيلول/ سبتمبر أنه لا توجد ممرات آمنة لإجلاء العائلات وأن احتلال المجموعات المسلحة العسكري للعاصمة أدى إلى إعاقة الطرق وإعاقة عمل فرق المساعدة والإغاثة، بالتالي تقويض ﻣﺒـدأ عدم التدخل من الحياد الطبي. تجاهلت الميليشيات سلامة المنشآت ووسائل النقل الطبية، حيث قصفت مركز بدية للعلاج الطبيعي في سوق الجمعة ويُزعم أنها سرقت ثلاث سيارات إسعاف في أطراف طرابلس.

بعد وقف إطلاق النار في 4 أيلول/ سبتمبر، أنشأت الحكومة الليبية لجنة الطوارئ والأزمات من أجل تنفيذ التدابير اللازمة لضمان الأمن واستعادة الاستقرار الوطني. سيتيح وقف الأعمال القتالية بين الجماعات المسلحة سلامة القيام بأعمال المعونة و وعمل كوادر الإغاثة والنقل الآمن للمدنيين الجرحى إلى المستشفيات. يدعو “المدافعون عن الحياد الطبي” اللواء السابع وكتيبة ثوار طرابلس وحلفائهم للإلتزام بالقانونين 25 و 29 من القانون الإنساني العرفي، كما هو مقنن من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تنص على أنه يجب احترام وحماية الموظفين الطبيين أثناء عملهم و النقل الطبي في جميع الظروف.