في عام 2014، قام عدد من اللاجئين السوريين بالنزوح إلى منطقة الرقبان النائية، الواقعة بالقرب من أقصى الشمال الشرقي من الأردن. وبعد أربع سنوات، في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن عدد سكان المخيم قد بلغ 45000 نسمة، 80 في المئة منهم من النساء والأطفال. ولكن، هذا العدد قد انخفض بسبب النقص الكامل في البنية التحتية التي ساهمت في تدهور نظام الرعاية الصحية وحالات سوء التغذية. ونتيجة لذلك، حثّ المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيرت كابيلير، على اتخاذ إجراءات حاسمة لإنقاذ حياة آلاف الأطفال المستقرين هناك.

في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، توفى طفل يبلغ من العمر خمسة أيام وطفلة تبلغ من العمر أربعة أشهر في مخيم الرقبان بسبب الافتقار إلى الرعاية الطبية. أثار هذا الأمر القلق الدولي إزاء شدّة الظروف المعيشية في المخيم. وعلى الرغم من أن وكالة الأمم المتحدة للاجئين تدير عيادة على الجانب الأردني من الحدود، إلا أنها ليست متاحة دائمًا لسكان المخيم.

هذه الأزمة الإنسانية ليست جديدة، لكن الحصار الحالي الذي يفرضه الجيش السوري أدّى إلى تفاقم الحالة. في عام 2016، توفي عشرات الأطفال السوريين النازحين بسبب نقص المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية. إنّ المخيمات مؤقتة، وتفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لتوفير الخدمات الضرورية التي تعتبر من متطلبات الحياة، مثل إدارة النفايات، والصرف الصحي، ونظم توصيل المياه المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، إن العيادة الوحيدة الموجودة في المخيم تفشل في توفير أبسط الإحتياجات للاجئين. وقد صرّح علي، وهو أحد سكان المخيم الذي يساعد في إدارة صفحة أخبار محلية على موقع فيسبوك: “لا يمكن أن يطلق عليها إسم عيادة”. “الشخصان اللذان يديرانها هما مولّدة وتلميذ طب لم يتخرج بعد. في معظم الأحيان لا يمكنهما تقديم الخدمات للاجئين بسبب النقص في المستلزمات”. فيما يؤكّد الدكتور جلال الزعبي، الطبيب الأردني الذي يراقب العيادة، إن الطاقم الطبي لا يستطيع حتى إجراء التشخيص المناسب للمرضى. إنّ الموظفون الوحيدون هم الممرضات، مما يصعّب الحصول على التشخيص الدقيق أو على أي إحصائيات دقيقة تتعلق بصحة الأطفال في المخيم.

منذ بداية شهر تموز/ يوليو 2018، تفاقمت الأوضاع الصحية في مخيم الرقبان، بحيث سجّل الأطفال العديد من الحالات، بما في ذلك سوء التغذية والتسمم الغذائي. يتضخم التأثير السلبي للوضع الصحي الضعيف بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج ورفض الأردن السماح للمرضى بالدخول إلى أراضيها للمعالجة. ووفقاً لما قالته ممرضة تعمل في أحد المراكز الطبية في المخيم، فإن الأمراض التي تشمل إلتهابات الجهاز الهضمي والإسهال الحاد منتشرة جداً. وبلغ عدد الأطفال المصابين بالإسهال الشديد 25٪، بينما يعاني الأطفال الآخرون أيضًا من الجفاف، بالإضافة إلى انتشار اضطراب الرئة، والتهاب القصبي الهوائي الحاد، والتهابات المسالك البولية (UTIs) بين المقيمين النازحين في المخيم. كما يفتقر المخيم إلى القدرة على تحديد نوع البكتيريا المسببة للأمراض، فضلاً عن القدرة على علاج العديد من الحالات، مثل الحروق والكسور واحتشاء عضلة القلب.

ووفقاً لمصدر مجهول لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (SJT)، إنّ حالات الاختناق منتشرة بين الأطفال والمسنّين. تعتبر حساسية الصدر شائعة جداً بسبب عواصف الغبار الشديدة السائدة في تلك المنطقة. وعلاوة على ذلك، تقول منظمة (SJT) أنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والبيئة الصحراوية للمخيم، وانتشار الحشرات، وعدم وجود أجهزة التبريد والحفاظ على الأغذية، تدهور الوضع الصحي في المخيم بشكل أكبر.

إن القواعد الإجرائية الدقيقة لمنح سكان مخيم الرقبان الوصول إلى المراكز الطبية الأردنية غير محددة. وتقول بعض المصادر داخل المخيم إن الحراس الموجودين على الحدود الأردنية يمنعون المرضى من دخول الأردن لتلقي العلاج المناسب، حتى أولئك الذين لديهم تقارير طبية تؤكد تدهور صحتهم. “يُسمح للمريض الذي يعاني من أخطر حالات الطوارئ (على وشك الموت) بدخول” Awon Point”. ولكن على الرغم من خطورة الحالة الصحية للمريض وحاجته الماسة إلى دخول المستشفى والرعاية المركزة، لا يُسمح له بدخول الأردن للعلاج”. وتزعم مصادر أخرى أنه على الرغم من صعوبة الدخول إلى المركز الطبي، يُسمح للمرضى بالدخول في نهاية المطاف. “قد ينتظر المريض أيامًا للدخول إلى النقطة الطبية، ولكنه يدخل في النهاية في حالة وجود تقرير طبي يوضّح حالته”. وتجادل مصادر أخرى بأن المرضى الذين يرافقهم وسيط من جيش العشائر، وهي فصيلة من الجيش السوري الحر مكونة بالمعظم من القبائل في سهل لاجات المدعوم من الأردن، يتم منحهم حق الدخول. “قام الجندي عند هذه النقطة بتمزيق التقرير الطبي ومنعني من الدخول بذريعة الازدحام وطردنا. إذا كان لديك وسيط لديه اتصالات بفصيلة “جيش العشائر”، فيمكنك الدخول، وإلا عليك الانتظار لأيام وأسابيع حتى يُسمح لك بذلك”.

إنّ الظروف المتدهورة في المخيم هي نتاج الصراع الذي يدور حوله. في الأشهر الأخيرة، قام الجيش السوري بتشديد القيود على البضائع القادمة من وإلى المنطقة، مما منع مجموعات الإغاثة المحلية من الوصول إليها. في بداية عام 2018، سمحت الأردن لشاحنة مساعدات من الأمم المتحدة بالمرور عبر حدودها، لكنها صرّحت أن جميع المساعدات للمنطقة يجب أن تأتي من الجانب السوري من الحدود بعد الآن. منذ الهجوم المميت الذي أدى إلى مقتل سبعة من حراس الحدود في 21 يونيو/ حزيران 2016، أغلقت السلطان الأردنية الحدود مانعةً المساعدات الإنسانية، التي كانت محدودة أصلاً، من الدخول. يعيش سكان المخيم بدون معونة لمدة عشرة أشهر ولا يستطيعون الحصول على الدواء، ولا حتى المسكنات.

يشكر المدافعون عن الحياد الطبي (DMI) بالجهود الإنسانية الأخيرة التي بذلتها الوكالة المشتركة بين الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري (SARC)، إلا أن مجمل وصول المساعدات الإنسانية إلى المخيم الصحراوي غير الرسمي لا يزال غير كافٍ ومؤقت.

كما ندعو الجيش السوري إلى رفع حصاره عن المخيم والسماح بدخول المواد الغذائية والمساعدات وعمّال الإغاثة، وندعو الحكومة الأردنية منح سكان المخيم حق الوصول إلى النقاط الطبية والمراكز الطبية في الأردن لاستقبالهم ولتقديم الرعاية الطبية اللازمة لبقائهم. يحتاج سكان المخيم إلى مساعدات منتظمة ومتّسقة لتلبية احتياجاتهم الملحّة والعاجلة التي لا يمكن معالجتها بالمساعدات غير المنتظمة. كما ندعو إلى المزيد من الوعي الدولي حول شدة الحالة ورفع القضية للمجتمع الدولي لوضع خطط شاملة ومستدامة لإقامة بنية تحتية متينة قادرة على مقاومة الظروف الصحراوية القاسية واحتياجات سكانها المتزايدة، بما في ذلك شبكات توزيع الصرف الصحي والمياه، والمرافق الطبية المناسبة والإمدادات والمأوى.