تعتبر الأزمة الإنسانية في اليمن الأسوأ في العالم، يحيث يتطلب 75٪ من السكان نوعًا من المساعدة والحماية. كما يعاني البلد من تفشي وباء الكوليرا على نطاق واسع والتهديد الوشيك بالمجاعة.

لدى اليمن واحدة من أعلى معدّلات وفيات الأمهات في المنطقة. في عام 2015، توفيت ما يقرب من 385 امرأة من بين كل 100000 لأسباب تتعلّق بالولادة. واليوم، من المرجّح أن يكون المعدل أعلى من ذلك بكثير، بحيث أنّ الصراع منع الحصول على الخدمات الصحية والأدوية والمواد الغذائية. إنّ العنف الحالي في منطقة الحديدة قد أدّى إلى تفاقم المشكلة وهو يهدد حياة ما يقدر ب 90000 امرأة وفتاة. ويزيد احتمال إصابة 14000 منهم بمضاعفات متعلقة بالحمل ويحتجن إلى رعاية طارئة. ومع ذلك، فإن الحصول على الخدمات الصحية محدود للغاية بسبب الأزمة المستمرة.

يُقال إنّ ما يقرب من مليوني امرأة حامل ومرضّعة معرضات لخطر الموت بسبب خطر المجاعة. وحوالي 1.1 مليون يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد، مما يزيد من خطر الإجهاض والموت بعد الولادة. ويتم الإبلاغ عن حالات من التشوهات الخلقية وأوزان المواليد المنخفضة بشكل خطير بين المواليد الجدد. وفي قسم الصحة الإنجابية في وزارة الصحة في صنعاء، تقول المديرة العامة زينب البداوي، إن معدلات وفيات الأمهات والرضّع قد ارتفعت منذ بدء الحرب في عام 2015، بعد انخفاض سابق في عام 2013.

منع الحصار البحري والجوي الحالي تدفّق الأدوية المنقذة للحياة، والفيتامينات، والإمدادات الغذائية، ممّا عرّض عشرات الآلاف من الأشخاص للخطر. إنّ هذه الحصارات منعت الوكالات الإنسانية، مثل منظمة الصحة العالمية (WHO)، من تزويدهم بالمساعدة التي يحتاجونها بشكل عاجل. كما أثّر تصاعد العنف، الذي يقع بالقرب من المستشفيات، على حركة الموظفين الطبيين والمرضى وسيارات الإسعاف وسلامتهم، فضلاً عن وظائف المرافق الصحية، مما ترك المئات دون الحصول على العلاج.

على سبيل المثال، في 2 آب/ أغسطس 2018، كان مستشفى الإحالة الرئيسي الوحيد في مدينة الحديدة، مستشفى الثورة، موقع للغارات الجوية الوحشية. وبما أن المستشفيات في الحديدة هي الأقرب إلى الخطوط الأمامية، فإن حياة العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى لا تتعرض للخطر فحسب، بل إن الخوف وانعدام الأمن يحولان دون سعي المرضى إلى الحصول على الرعاية المستعجلة. بسبب الخوف على حياتهن، تلد النساء الحوامل بشكل متزايد في المنزل، حيث يتعرضن لخطر متزايد لتطور مشاكل الولادة.

وبسبب نظام الرعاية الصحية المتعثّر في البلاد الذي يعود إلى الحرب التي طال أمدها، لا يتوفر للنساء الحوامل دعم طبي مناسب أو الحصول على الرعاية الطبية. وقد فرّ الأطباء المتخصصون من المراكز الطبية في اليمن بعد عدم تلقي رواتبهم لأكثر من عامين، مما أجبر المستشفيات غير المجهّزة على الاعتماد على الخريجين الجدد – الأطباء الذين لم يحصلوا على تراخيصهم. وصرّح الدكتور يوسف الحضري، الناطق بإسم وزارة الصحة العامة والسكان في حكومة الخلاص في صنعاء، إنّ “بعض الطلاب لم يتخرجوا من جامعة طبية معتمدة”.

يدرك المدافعون عن الحياد الطبي (DMI) أنه يجب أن يكون هناك جهد متضافر لضمان أن المليونين من النساء الحوامل المعرضات للخطر اللواتي في حاجة ماسة إلى الغذاء واللوازم الطبية سوف يتلقينها على الفور. كما ندعو التحالف الذي تقوده السعودية إلى رفع الحصار البحري والجوي على ميناء الحديدة للسماح بتوزيع المساعدات الإنسانية دون انقطاع على النساء المعرضات للخطر وأطفالهن الذين لم يولدوا بعد، كما ندعو إلى تنفيذ عملية وقف إطلاق النار والمصالحة وبناء السلام.