في 8 يناير/ كانون الثاني 2019، ضربت العاصفة نورما لبنان ومواقع الاستيطان الـ 360 التي تستضيف مجتمعات اللاجئين السوريين، مما أثر على أكثر من 11،300 شخص، بما في ذلك 6،000 طفل، وسط ردود بطيئة من المنظمات التي تقدم المساعدات إلى المحتاجين. أدت الظروف الجوية القاسية إلى إقفال الطرقات من وإلى المخيمات المكتظة وغير المنظمة. أدى هذا إلى تدهور الأمور بالنسبة لسكان المخيمات الذين يعانون  من سوء الرعاية الصحية ونقص الخدمات الطبية. يعاني اللاجئون الذين يعيشون داخل هذه المخيمات منذ فترة طويلة من سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية. تسببت العاصفة في تفاقم هذه الأوضاع التعيسة في الأصل، مما أدى إلى تدمير المنازل المؤقتة للاجئين، والتي غالباً ليست أكثر من مجرد خيمة ضعيفة الإنشاء، مع درجات حرارة متجمدة وأمطار وثلوج. وضعت العاصفة حياة أكثر من 50،000 شخص في خطر محتمل، لا سيما النساء الحوامل والمسنين والرضع والذين يعانون من الأمراض المزمنة. تم تسليط الضوء على شدة هذه الحقيقة خلال العاصفة حيث أن المرضى الذين يعانون من مشاكل في الكلى والقلب، من بين أمراض مزمنة أخرى، تُركوا دون علاج خلال الفترة الأولية.

بفي حديث مع عامل اجتماعي يعمل مع منظمة دولية غير حكومية تعمل في البقاع، تم إبلاغ المدافعون عن الحياد الطبي (DMI) أن أكثر من 200،000 لاجئ يقيمون في مخيمات البقاع، المنطقة الأكثر تضرراً من العاصفة في لبنان. فقد أكثر من 2،000 شخص المأوى بسبب الفيضانات، بينما شاهد آخرون ممتلكاتهم تُجرف وتُدمّر تحت الوحل. وفي مناطق أخرى في لبنان، مثل عكار، تم تدمير 400 خيمة تستضيف أسر اللاجئين، وتم إجلاء 500 شخص آخر من مستوطناتهم. مثل هذه الأحداث تعرّض حياة سكان المخيم للخطر حيث أنهم لم يعودوا يتلقون الدواء أو الطعام الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة. على سبيل المثال، محمود سعيد، وهو لاجئ يبلغ من العمر 43 عاماً، كان قلقاً من أن ابنته مها البالغة من العمر شهراً واحداً معرّضة لخطر داهم لأن أمها لم تعد قادرة على إرضاعها. بالإضافة إلى ذلك، أصيب أكثر من 50 شخصاً جرّاء الفياضانات، بينما فقدت الفتاة فاطمة البالغة من العمر ثماني سنوات حياتها بعد غرقها في نهر غمرته الفيضانات.

عملت المنظمات التي تقدم خدمات الإغاثة بشكل وثيق مع الصليب الأحمر اللبناني لإرسال أكثر من 45 سيارة إسعاف و 300 متطوع إلى المناطق المنكوبة. قاموا بتسليم أكثر من مائة وحدة دم للمرضى الذين هم في حاجة ماسة، بينما يساعدون تسع نساء حوامل في الولادة. بالإضافة إلى ذلك، تم تكليف 45 سيارة إسعاف بنقل الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية طارئة، بما في ذلك المرضى الذين يعانون من الأزمات القلبية ومرضى غسيل الكلى إلى المراكز الطبية المتخصصة. كما قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ووزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بإنشاء فرقة عمل طارئة لمعالجة هذه القضية. إجمالاً، أفادت التقارير أن أكثر من 21،000 شخص تضرروا جرّاء العاصفة، وأن فرقة العمل الطارئة المنشأة في المنطقة شهدت توفير الإغاثة العاجلة للغالبية العظمى منهم. قدّمت منظمة انترسوس (INTERSOS) مساعدات لأكثر من 13،000 شخص تضرروا من العاصفة، في حين أن المجلس النرويجي للاجئين (NRC) غطّى 87،00 حالة أخرى.

في حين أنّ عاصفة يناير/ كانون الثاني كانت مدمّرة بسبب انخفاض درجات الحرارة والأمطار والثلوج، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها اللاجئون السوريون في لبنان حياتهم مهددة بسبب العوامل الطبيعية. وفقاً ل UNHCR، فإن “الملاجئ المغمورة بالفيضانات هي مشهد مألوف في المناطق الجبلية في لبنان خلال فصل الشتاء، والذي يؤدي أيضًا إلى تساقط الثلوج بكثافة ودرجات حرارة شديدة البرودة”. انطلاقاً من قلقنا حول النقص المستمر في التأهب والتخطيط الطارئ المناسب، يدعو المدافعون عن الحياد الطبي (DMI) الحكومة اللبنانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى ضمان وصول اللاجئين المقيمين في المخيمات بشكل منتظم إلى خدمات الرعاية الصحية المناسبة. كما ندعو الحكومة اللبنانية و UNHCR والمنظمات غير الحكومية العاملة في البلاد إلى توفير خطط الطوارئ في المستقبل لتوفير الخدمات اللازمة للمحتاجين عند حصول الكوارث الطبيعية. إنه من الضروري لكل من الأطراف الداخلية والخارجية المشاركة في الحرب السورية إنهاء النزاع والسماح للأفراد النازحين بالعودة إلى منازلهم.