كثيراً ما يجد اللاجئون السوريون في الأردن أنفسهم في أوضاع مهددة للحياة بينما يكافحون من أجل سداد فواتيرهم الطبية. في أعقاب قرار الحكومة الأردنية بإنهاء دعم تكاليف الرعاية الصحية للاجئين، يواجه اللاجئون الذين يعانون من ظروف صحية، وخاصة الأمراض المزمنة، تحديات أكبر.

بين عامي 2012 و 2014، حصل اللاجئون السوريون في الأردن على الرعاية الصحية المجانية ودفعوا نفس الرسوم الطبية المدعومة كالمواطنين الأردنيين الغير مؤمن عليهم. ومع ذلك، في فبراير/شباط 2018، بسبب نقص التمويل من الأمم المتحدة، اتخذت الحكومة الأردنية قرارًا بوقف الإعانات، مما يعني أن اللاجئين السوريين الذين يعيشون خارج مخيمات اللاجئين المخصصة لن يحصلوا بعد ذلك على الرعاية الصحية المدعومة، بدلاً من ذلك، سيتوجّب عليهم دفع 80٪ من الرسوم الطبية القياسية للأجانب. قبل هذا القرار، كان 45٪ من الأطفال السوريين دون سن السادسة الذين يعيشون خارج مخيمات اللاجئين يعانون من أجل الحصول على الرعاية الصحية الأساسية. الآن، مع ارتفاع معظم التكاليف الطبية بخمسة أضعاف، فإن الأمراض المزمنة مثل فقر الدم المنجلي والعيوب الخلقية، من بين أمراض أخرى، تشهد زيادة أكبر. مع أكثر من 85٪ من 657،000 لاجئ يعيشون في الأردن تحت خط الفقر، فإن تغطية هذه الرسوم تكاد تكون مستحيلة.

كانت رشا، وهي فتاة سورية تبلغ من العمر عشر سنوات تعاني من فقر الدم المنجلي، تتلقى العلاج في الأردن مقابل نفس السعر الذي يدفعه المواطنون الأردنيون، حيث يدفعون سعر مدعوم يبلغ 8 دولارات. بدون الدعم الحكومي، ارتفع سعر علاج رشا إلى 2،800 دولار. لا تتلقى عائلة رشا سوى دخل تقديري مقداره 400 دولار في الشهر، وقد عرقلت هذه الزيادة في الرسوم الطبية من تلقي رشا العلاج المناسب الذي تحتاجه. رشا ليست سوى واحدة من مئات اللاجئين السوريين الذين يواجهون مثل هذه الضبابية. أما ولاء، وهي مريضة تبلغ من العمر 24 عاماً تعاني من عيوب القلب الاحتقاني، فقد ازدادت كلفة فحصها في حالات الطوارئ من 0.70 دولار إلى 9 دولارات. في محاولة لتقليل فواتيرها الطبية، بدأت ولاء بزيارة طبيب محلي بدلاً من المستشفى الذي كانت تذهب إليه من قبل. ونتيجة ذلك، أظهرت فحوصات ولاء في المستشفى أنها قد أصيبت بعدوى في الصدر بينما تعاني أيضًا من انخفاض ضغط الدم بشكل خطير.

المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة هم من بين الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الموت بسبب ارتفاع تكاليف العلاج الطبي التي يحتاجون إليه والتمويل المحدود المتاح، مع تحول معظم المنظمات إلى توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية فقط، مثل اللقاحات وخدمات الأمومة والطفولة، في الوقت الذي يوجد في 83٪ من أسر اللاجئين من مريض واحد على الأقل يعاني من حالة مزمنة. المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى، مثل اللاجئة أسماء البالغة من العمر 21 عاماً ، يحتاجون إلى ثلاث جلسات لغسيل الكلى أسبوعياً، وتبلغ تكلفة كل جلسة الآن 65 دولاراً. وبما أن 129 لاجئاً قد فقدوا سبل الوصول إلى جلسات علاج غسيل الكلى في شهر أبريل/نيسان الماضي، وفي حين من المتوقع أن 25٪ منهم سيعانون من انقطاعات في علاجهم، فإن حياة مرضى غسيل الكلى هي الآن في خطر لأنهم يواجهون خطر الموت إذا تُركوا دون علاج لمدة عشرة أيام.

وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديداً المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR)، الذي يضمن “حق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه”, يطالب المدافعون عن الحياد الطبي (DMI) المجتمع الدولي بتمويل برامج العلاج الطبي للاجئين في الأردن على نحو ملائم. كما ندعو الحكومة الأردنية إلى إعادة دعم أسعار الخدمات الصحية والطبية لكامل اللاجئين في المملكة. ﮐﻣﺎ تدعو (DMI) اﻟﻣﻧظﻣﺎت ﻏﯾر اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ إﻟﯽ ﺗﻘدﯾم ﺧدﻣﺎت طبية تشمل اﻟﻣرﺿﯽ اﻟﻣﺻﺎﺑﯾن ﺑﺎﻷﻣراض اﻟﻣزﻣﻧﺔ ﺗﺣت ﻣظﻟﺗﮭم، ﺣﯾث لا يزالون ﯾواﺟﮭون ﻋواﺋق ﻓﻲ اﻟﺣﺻول ﻋﻟﯽ اﻟﻌﻼﺟﺎت اﻟﺗﻲ هم في حاجة ماسة لها.